عبد الله الأنصاري الهروي

823

منازل السائرين ( شرح القاساني )

ثمّ إنّ بعض الناس قد اعترض على الشيخ بأنّه لم يذكر في كتابه « الفرق بعد الجمع » « أ » - وهو مقام سنيّ - ولم يشر إلى السفر الثاني « ب » وقطع الكلام على التوحيد الصرف . والحقّ أنّهم لو شهدوا ما شهد الشيخ - قدس اللّه روحه « 1 » وبلغوا من التحقيق ما بلغه ، لم يقولوا ذلك ؛ إذ لو أنصفوا وجدوا في كلامه الأمرين جميعا وزيادة ؛ فإنّه أشار إلى معنى الفرق الثاني في باب البقاء بعد الفناء ، وفي باب التلبيس عند الإشارة إلى أهل التمكين في الدرجة الثالثة ؛ ثمّ إنّه أراد أن يقطع « 2 » الكلام عند أعلى المقامات ولا ينزل « 3 » إلى الرسوم الخلقيّة ، فأثبت بعد مقام الجمع مقام التوحيد الحقيقي ، الذي هو أحديّة مقام الجمع والفرق ، حتّى يندرج الفرق في الجمع . فإنّ كلام هذه الطائفة في « الجمع » و « جمع الجمع » و « الفرق بعد الجمع » مختلف ، ليس على وتيرة واحدة . فبعضهم أرادوا ب « الجمع » أحديّة عين جمع الذات ، وبعضهم أحديّة عين جمع الوجود ، وهو شهود وحدة الذات في الحضرة الواحديّة الأسمائيّة ، أعني شهود واحديّتها المحيطة بجميع الأسماء والصفات ، وكلاهما شهود الحقّ بلا خلق ؛ لأنّ الأوّل هو شهود الذات وحدها - أي مع انتفاء شهود الأسماء

--> ( 1 ) ه : رحمه اللّه . م : - قدس اللّه روحه . ( 2 ) د : يقع . ( 3 ) ع ، م : لا يتنزل . ( أ ) مضى الإشارة إلى بعض الاصطلاحات الواردة هنا في التعليقة على باب الجمع . ( ب ) مضى الكلام حول الأسفار في باب الطمأنينة ، راجع كلام الشارح في شرح الدرجة الثالثة منها والتعليقة عليه . ولعل الإشارة إلى التلمساني حيث ذكر في مواضع من شرحه أنّ الشيخ لم يذكر في كتابه شيئا غير أحكام السفر الأوّل ، وقال في باب التمكّن ( ص 503 ) : « الشيخ لم يذكر في هذا الكتاب نفسا واحدا من أحكام السفر الثاني ، فكيف الثالث والرابع » .